عبد الوهاب الشعراني

34

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )

فذهب صاحب الدكان في حاجته فرجع فوجد القطن كله محلوجا فسمي حلاجا وكان رضي الله عنه يأتي بفاكهة الصيف في الشتاء وعكسه ويمد يده في الهواء فيردها مملوءة دراهم يسميها دراهم القدرة . قال ابن خلكان : وأما سبب قتله لم يكن عن أمر موجب للقتل إنما عمل عليه الوزير حين أحضروه إلى مجلس الحكم مرات ولم يظهر منه ما يخالف الشريعة فقال لجماعة هل له مصنفات ؟ فقالوا نعم فذكروا أنهم وجدوا له كتابا فيه أن الإنسان إذا عجز عن الحج فليعمد إلى غرفة من بيته فيطهرها ويطيبها ويطوف بها ويكون كمن حج البيت واللّه أعلم إن كان هذا القول عنه صحيحا فطلبه القاضي فقال هذا الكتاب تصنيفك ؟ فقال نعم ، فقال له أخذته عمن ؟ فقال عن الحسن البصري ولا يعلم الحلاج ما دسوه عليه ، فقال له القاضي كذبت يا مراق الدم ليس في كتب الحسن البصري شيء من ذلك . فلما قال القاضي : يا مراق الدم مسك الوزير هذه الكلمة على القاضي قال : هذا فرع عن حكمك بكفره ، وقال للقاضي : أكتب خطك بالتكفير فامتنع القاضي فألزمه الوزير بذلك فكتب فقامت العامة على الوزير فخاف الوزير على نفسه فكلم الخليفة بذلك فأمر بالحلاج وضرب ألف سوط فلم يتأوه وقطعت يداه ورجلاه وصلب ثم أحرق بالنار ووقع الاختلاف فيه بين الناس أهو الذي صلب أم رفع كما وقع في عيسى عليه الصلاة والسلام . وأفتوا بتكفير الإمام الغزالي رضي الله عنه وأحرقوا كتابه الإحياء ثم نصره اللّه تعالى عليهم وكتبوه بماء الذهب ، وكان من جملة من أنكر على الغزالي وأفتى بتحريق كتابه القاضي عياض وابن رشد ، فلما بلغ الغزالي ذلك دعا على القاضي فمات فجأة في الحمام يوم الدعاء عليه ، وقيل إن المهدي هو الذي أمر بقتله بعد أن ادعى عليه أهل بلده بأنه يهودي لأنه كان لا يخرج يوم السبت لكونه كان يصنف في كتاب الشفاء يوم السبت فقتله المهدي لأجل دعوة الغزالي . وأخرجوا أبا الحسن الشاذلي رضي الله عنه من بلاد المغرب بجماعته ثم كاتبوا نائب الإسكندرية بأنه سيقدم عليكم مغربي زنديق وقد أخرجناه من بلادنا فالحذر من الاجتماع عليه ، فجاء الشيخ إلى الإسكندرية فوجد أهلها كلهم يسبونه ثم وشوا به إلى